Hommage à Rabia Djelti

Hommage à  Rabia Djelti

وحديث في السر


 

 

 

 
- وحديثٌ في السر هي المجموعة الشعرية الخامسة للجزائرية ربيعة جلطي،وذلك بعد مجموعاتها الأربع :تضاريس لوجه غير باريسي1981 ،التهمة1984، شجر الكلام1991،وكيف الحال؟1997. تقع المجموعة في مائتين وإحدى وعشرين صفحة من الورق ذي القطع المألوف، منها سبع وتسعون صفحة استغرقتها ترجمة القصائد نفسها إلى الفرنسية من الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي،وهي من إصدارات دار الغرب للنشر والتوزيع/وهران 2002.
بداية، يلفت الانتباه لدى قراءة هذه المجموعة ثلاث ملاحظات أساسية: الأولى، انحياز الشاعرة إلى القصيدة القصيرة، والقصيدة القصيرة جدا ، وان كانت الأولى هي الأغلب ،وذلك باستثناء خمسة نصوص من أصل ستة وعشرين نصا تضمنتها المجموعة ،خلافا لمجموعاتها السابقة التي تعتمد تقنية النص الطويل، وهو ما يعني أن تجربة الجلطي أصبحت أكثر تكثيفا ،وتجوهرا ،وشاعرية. وثانية هذه الملاحظات .
أن الشاعرة، وهي تنتقل بتجربتها إلى أفق القصيدة القصيرة،لم تغادر التزامها بهموم الوطن والإنسان، حيث محنة الاقتتال الداخلي تحفر في الجوّاني،فارضة نفسها على القول الشعري ،لتطل في رمز هنا، أو صورة هناك ،إنها داحس والغبراء المعاصرة،التي لا فكاك للنص من تداعياتها ،وهكذا تجيء نصوص المجموعة تأكيدا على نهج الالتزام الذي عودتنا عليه الشاعرة في مجمل منتجها الشعري، دافعة به oمجدداo إلى الواجهة ،معيدة إليه الاعتبار ،في جنس شعري تطغى على مضامينهoفي الغالبoقضايا الذات،والاحتفاء بها،وهي ظاهرة حكمت قصيدة النثر العربية منذ نشأتها حتى الآن، باستثناءات طفيفة،تقف تجربة الماغوط في مقدمتها.
وعليه، فإن ربيعة جلطي إذ تحتفي بالتفاصيل الصغيرة ،لتبدو القصيدة لديها ،للوهلة الأولى،وكأنها انعكاس لقضايا الذات،وترجمة لأوجاعها ،تنوس صورة أو رمز في الخاتمة،أو في السياق العام،يؤشران إلى جدالية الخاص والعام، واندغامهما في نص مراوغ ،لا يلبث أن يتكشف عن هويته الملتزمة... نقرأ على سبيل المثال تحت عنوان((قبلة)): (شرفة في آخر الدنيا/تطل على موج دخاني/قبالتها يمر الشقر على دراجاتهم/عيونهم تلقي السلام الأزرق/فقل لي:هل يرد القلب العنيد/حيث أبي البعيد/تضمه الشموع/والتراب الأحمر بوهران؟) .
هكذا يتعالق الخاص بالعام ،ويندغمان معا:قبر الأب وتراب وهران /الوطن،وهكذا oأيضا تظل جذوة الالتزام حاضرة متوهجة خلف تداعيات الذات،وتفاصيلها الصغيرة اليومية،سواء أكانت الحسية،أم اللحظات العابرة الهامشية ،التي تحاول الشاعرة الإمساك بها وتوظيفها ،لتكون البوصلة المؤشرة oأبداo باتجاه الوطن ،متوسلة بهذه التفاصيل /الفسيفساء إلى العناوين والقضايا الكبيرة إيحاء لا تصريحا ،بعيدا عن الارتهان لرؤية مسطحة ،تقصر حداثة قصيدة التفاصيل ،أو قصيدة النثر التي تنتمي إليها تجربة الشاعرة ،على المشاغل والأوجاع الذاتية حسب. نقرأ تحت عنوان((شارع)): (شارع مقفل بموتين/الخوف والغدر سيداه/وهذي العين التي /تحرق رمشك الخفيض/ما وراءها؟/شارع فارغ إلا من نساء /يتحسسن حديد الشبابيك /ساكتات /إلا من قلب يصرخ من مخبئه :/أيها القتلة!) على هذا النحو يطرح النص المراوغ،المفتوح على الاحتمالات ،جدالية الذات والموضوع،الخاص والعام ،بأدوات فنية مستوية :استلاب الذات الشاعرة كامرأة،وهو استلاب موروث من زمن(( الحرملك)) ،مقابل استلاب الوطن باحتراب أبنائه.
إنه -إذن- الشارع المقفل -فعلا-بموتين كما تقول فاتحة النص. أما الملاحظة الثالثة ،فتتصل ببناء الصورة التي تقوم على مجموعة من العناصر الحسية المنتقاة،وإخضاعها للحالة النفسية أثناء عملية الكتابة /الإبداع ،ولعل هذه التقنية التي تقوم على الحسي في بناء الصورة ،هي التي تؤسس للصورة الكلية في المقطع الواحد ، أو الفقرة الواحدة،مجنبة الشاعرة الانزلاق في مستنقع الصورة الجزئية ،القائمة على هذه الاستعارة الذهنية الجامدة ،تلك التي تحفل بها كثير من نصوص قصيدة النثر هذه الأيام،لتسلكها في خانة الإبهام لا الغموض ،كما يتوهم كتابها.هذا من جهة؛ومن جهة ثانية،فان الشاعرة وهي تتكئ على التفاصيل دون أن تنتمي نصوصها إلى قصيد اليومي بالمعنى الدقيق لهذا المصطلح ،تذهب إلى بناء الصورة أحيانا باستحضار النقائض.
نقرأ من نص تحت عنوان عتبات: (ونمضي أفراسا متعبة/دون سرج وزاد/في الحقائب وجوه نحبها/وحفنة من تراب/من قبور طرية/وأصقاع للتعب /بين الجليد واللهب/داري ما بك/لا أثر للدمع فوق مناديل الغناء) و(رمادك الدافئ للريح/نوافذك القرمزية للمغيب/وفتات الأحلام لأعماق اليم). هكذا تنبني الصورة على جدالية المفردات والطرح:الجليد=اللهب،الدمع=مناديل الغناء،الرماد الدافئ=الريح،النوافذ=المغيب،الأحلام=أعماق البحر!!مثل هذه الصور وغيرها لا تتأتى إلا للمبدع المحترق بتجربته،مبدع يذهب إلى الكتابة لا لتزجية الوقت ،واجتراح صور ورموز باردة كبرود أيامه،إنما ليسجل شهادته الفنية الحارة إدانة ورفضا لزمن الموت بالمجان،حيث تراب القبور الطري ما يزال شاهدا على تناسل القتلى ، وتواتر المذابح العبثية ، وحيث البيوت نفسها منابت الإعصار. والخلاصة أن مجموعة ربيعة الجلطي الأخيرة (.... وحديث في السر ) تطرح نصوصا معمدة بالاحتجاج والرفض والإدانة ، وتقول غربة الشاعرة والوطن معا ، وهي على الرغم من مضامينها الجادة هذه ، تظل نصوصا مضمخة بحنين آسر للآتي.... نصوص شفيفة بخفة فراشة
 
Pour lire clairement en langue arabe cet article appuyiez  sur la touche droit puis allez y vers codage choisissez arabe Windows.merci



09/01/2008
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 8 autres membres