Hommage à Rabia Djelti

Hommage à  Rabia Djelti

قراءة في ديوان ''كيف الحال؟'' لربيعة جلطي

قراءة في ديوان ''كيف الحال؟'' لربيعة جلطي

 أحد إصدارات الشاعرة والباحثة الأكاديمية الجزائرية د. ربيعة جلطي، ديوان بعنوان ''كيف الحال؟'' وقد صدر لها قبله ديوانان هما:''تضاريس لوجه غير باريسي'' (في طبعتين، الأولى في دمشق والثانية في الجزائر)، و''شجر الكلام'' (وقد صدر في المغرب). وتعد الشاعرة من بين أهم الأسماء الشعرية التي ظهرت منذ الثمانينات من القرن الماضي، ولكن أعمال شعراء الجيل لم يطبع معظمها أو أن ما طبع منها لم يصل إلى المتلقين خارج الجزائر.
ويبدو أن هذا السبب الذي جعل الشاعرة تهاجر بدواوينها إلى خارج الجزائر لتصل إلى القارئ العربي الذي تتوجه له (الشاعرة أكملت تعليمها الجامعي في دمشق رفقة قرينها الدكتور أمين الزاوي الروائي والباحث المعروف).قصائد ربيعة جلطي منجزة بحرفية لغوية وشعرية دقيقة، كل كلمة في مكانها، كأنها معادلة محسوبة، لا فائض فيها.
وتكتب الشاعرة قصائدها بأناة واضحة وتحرص على تدوين المكان الذي أنجزتها فيه، وهو توثيق مهم إذ إنه يحيلنا على المناخ الجغرافي والمكاني الذي كتبت فيه ليبحث القارئ عن أي علاقة انصاغت من وحي المكان ومن فيه. قصيدتها الأولى (كتبت على بحر المانش) و(دردارة الأمير) كتبت بين دمشق ووهران (مسقط رأسها ومدينتها الأثيرة التي كتبت أغلب قصائد الديوان فيها). و(فراشة) كتبت في (بترا الأردنية)، و(اقتدار) في (كان الفرنسية)، و(فتنة) في (أمستردام) و(نشيد نوح) في (كان الفرنسية أيضا)، و(للمنامة) كتبت في (البحرين)، وهكذا...
ولم أشر إلى قصائدها الوهرانية، فهي قصائد الديوان الأكثر عددا كما ذكرت، وهي قصائد فيها أسئلة الأمان وأسئلة الخوف أيضا، أسئلة العتاب وأسئلة الحنين كذلك.
عدد قصائد الديوان (29) قصيدة، جلها قصائد مكثفة إلى أبعد حد، وفي هذا دليل على أن الشاعرة لا تفرج عن قصيدتها إلا بعد أن تشتغل عليها كثيرا بدليل انها لم تنشر دواوين كثيرة.
لنقرأ قصيدتها (شاي) مثلا لعل فيها شيئا من التدليل:
(سيجارة زعتر وسرب كؤوس من الشاي تمر وصوت فتنة الله
 دمي أم سنبلة الخلق
 لونت درب الحلم.
هؤلاء القاطنون في تلافيف الروح
ستأخذهم رياح التنائي
 ويبقى نهم شعاع الرقص).
والشاعرة لا تقف على مبعدة مما جرى في وطنها خلال السنوات الصعبة التي مرت بها وطغيان المد الاصولي الذي ازهق أرواح العشرات ودمر المدن، وتسيد الخوف وكانت النار قد وصلتها هي واسرتها مما اضطرها لمغادرة البلد إلى فرنسا لعدة سنوات.
في الديوان مثلا قصيدة تحمل عنوان (بلاد ضيعت ظلها)، هذا العنوان الواضح ليس مجانيا، بل هو من نسيج ما ورد في القصيدة التي هي قصيدة ألم وعتاب وحب ايضا للبلد.. بلدها الجزائر في سنوات محنته.
تقول:
(آه يا بلد
إلام نداوي شمالا بالبرد
ينبغي أن ترد
ما عاد في القلب جلد
سلمت حضور نهاراتنا للرماد
وسلمنا متسع العين للرمد)
وعندما ذكرت بأن كتابتها للمكان الذي انجزت فيه قصيدتها مهم بالنسبة لها ولمتلقيها فذلك لأن هذا المكان يدخل في القصيدة كقصيدة (دردارة الأمير) الدمشقية. والأمير هنا هو عبد القادر الجزائري الرمز الكبير، وتخاطبه الشاعرة:
(أينك أيها الأمير؟
من أسرى بك؟
قل للشعر أن يبايعك
قل لحدائق الشام.
لشاماتها
لبروج الذهب
لاشتقاق النار والماء بـ''غوطتها''
قل لفاتنات الشام
أن يطلقن سراحك)
والشاعرة متآلفة ومتعاطفة دائما مع المكان العربي فكأنها تجد فيه امتدادها، تجد هويتها، لنقرأ ايضا قصيدتها ''للمنامة''. وهي العاصمة البحرينية، ومن خلالها تتحدث عن البحرين، تقول:
(للبحرين طعم الطيب
وجنون الرغبة في اقتراف الخيال
''بحرين'' من عسل ولؤلؤ
وقلب مخضر- يا ربي-
يذرف الجمر.
ويضيء البلاد).
وعلى العكس من احتفائها بالمكان العربي عندما تجد نفسها في مكان غريب مثل القصيدة المدخل التي تهديها (باللغة الفرنسية) إلى أصدقاء غربيين والتي كتبتها وهي تطل على بحر المانش حيث تقول:
(شرفة في أخر الدنيا
تطل على موج دخاني
قبالتها
يمر الشقر على دراجاتهن
عيونهم تلقي السلام الأزرق
فهل يرد القلب العنيد
حيث أبي البعيد
تضمه الشموع
والتراب الأحمر بوهران؟.
والشاعرة في ديوانها هذا تتوقف عند رمزين من رموز الثقافة الجزائرية؛ فهناك قصيدة تحمل إسم الروائي والباحث الجامعي الحبيب السائح، إذ تخاطبه قائلة:
(من البعد
والوعد و''ما وشت مطارفة''
ولك الجمر
ما أنت بسائح
وإن توزعتك البيضاء.
والخضراء
والصحراء
إنه التيه ياصديقي
والوابل من الألم
لا غرو إنه نفق
كاذبة مباسمه
فشرط الشمس الوضوح
وشرط الصخر الهاويه).
وفي المسار نفسه تهدي قصيدة'' قابيل'' إلى الكاتب الشهير بختي بن عودة الذي انهى حياته رصاص التطرف والانغلاق في تسعينات القرن الماضي(1995 تحديدا) ولاختيار اسم'' قابيل'' دون غيره من الأسماء لأن قابيلا قتل أخاه( هابيل) في الرواية القرآنية المعروفة، وليت الشاعرة سمت قصيدتها'' هابيل'' فبختي بن عودة هو هابيل زماننا.
تقول عنه:
(هو ذا السيد الجميل
رصاصات باغتت خيوله
لم تعد تورق الروح فيه
واخضرّت في قلبنا فصوله).
هذا الديوان يضم تخطيطات للفنانين الفلسطينيين الراحلين ناجي العلي ومصطفى الحلاج (الغلاف لمصطفى الحلاج)، وهو دليل على نضج القصيدة العربية الجزائرية الحديثة التي يتواصل إثراؤها من الرواد حتى التجارب الشابة والجديدة التي بدأنا نقرأ لها أواخر الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة.
جاء الديوان في 152 صفحة من القطع المتوسطة، منشورات دار حوران للطباعة والنشر - دمشق- ونتمنى أن نقرأ للشاعرة ربيعة جلطي أكثر وأكثر.
المصدر : عبد الرحمن مجيد الربيعي- روائي وقاص من العراق يقيم في تونس
Pour lire clairement en langue arabe cet article appuyiez  sur la touche droit puis allez y vers codage choisissez arabe Windows.merci



29/01/2009
0 Poster un commentaire

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 8 autres membres