Hommage à Rabia Djelti

Hommage à  Rabia Djelti

تحت شعار” إمسح دمعة وارسم بسمة”

                         

تحت شعار” إمسح دمعة وارسم بسمة” شاركت، أول أمس، الروائية ربيعة جلطي وزوجها الكاتب أمين الزاوي الطفولة في عيدها، من خلال الزيارة التي قادتهما إلى مركز رعاية الأيتام بـ”عين طاية البحرية”، حيث لاعباهم وحدثاهم وحملاهم وضاحكاهم وأنصتا كثيرا إليهم. وقالت الروائية ربيعة جلطي عن البراءة ”عيون الأطفال الحزينة تقول ما فوق الكتابة، كل الاحترام والتقدير للملائكة من النساء والرجال الذين يسهرون على راحتهم”.


16/06/2013
0 Poster un commentaire

قراءة في ديوان ''كيف الحال؟'' لربيعة جلطي

قراءة في ديوان ''كيف الحال؟'' لربيعة جلطي

 أحد إصدارات الشاعرة والباحثة الأكاديمية الجزائرية د. ربيعة جلطي، ديوان بعنوان ''كيف الحال؟'' وقد صدر لها قبله ديوانان هما:''تضاريس لوجه غير باريسي'' (في طبعتين، الأولى في دمشق والثانية في الجزائر)، و''شجر الكلام'' (وقد صدر في المغرب). وتعد الشاعرة من بين أهم الأسماء الشعرية التي ظهرت منذ الثمانينات من القرن الماضي، ولكن أعمال شعراء الجيل لم يطبع معظمها أو أن ما طبع منها لم يصل إلى المتلقين خارج الجزائر.
ويبدو أن هذا السبب الذي جعل الشاعرة تهاجر بدواوينها إلى خارج الجزائر لتصل إلى القارئ العربي الذي تتوجه له (الشاعرة أكملت تعليمها الجامعي في دمشق رفقة قرينها الدكتور أمين الزاوي الروائي والباحث المعروف).قصائد ربيعة جلطي منجزة بحرفية لغوية وشعرية دقيقة، كل كلمة في مكانها، كأنها معادلة محسوبة، لا فائض فيها.
وتكتب الشاعرة قصائدها بأناة واضحة وتحرص على تدوين المكان الذي أنجزتها فيه، وهو توثيق مهم إذ إنه يحيلنا على المناخ الجغرافي والمكاني الذي كتبت فيه ليبحث القارئ عن أي علاقة انصاغت من وحي المكان ومن فيه. قصيدتها الأولى (كتبت على بحر المانش) و(دردارة الأمير) كتبت بين دمشق ووهران (مسقط رأسها ومدينتها الأثيرة التي كتبت أغلب قصائد الديوان فيها). و(فراشة) كتبت في (بترا الأردنية)، و(اقتدار) في (كان الفرنسية)، و(فتنة) في (أمستردام) و(نشيد نوح) في (كان الفرنسية أيضا)، و(للمنامة) كتبت في (البحرين)، وهكذا...
ولم أشر إلى قصائدها الوهرانية، فهي قصائد الديوان الأكثر عددا كما ذكرت، وهي قصائد فيها أسئلة الأمان وأسئلة الخوف أيضا، أسئلة العتاب وأسئلة الحنين كذلك.
عدد قصائد الديوان (29) قصيدة، جلها قصائد مكثفة إلى أبعد حد، وفي هذا دليل على أن الشاعرة لا تفرج عن قصيدتها إلا بعد أن تشتغل عليها كثيرا بدليل انها لم تنشر دواوين كثيرة.
لنقرأ قصيدتها (شاي) مثلا لعل فيها شيئا من التدليل:
(سيجارة زعتر وسرب كؤوس من الشاي تمر وصوت فتنة الله
 دمي أم سنبلة الخلق
 لونت درب الحلم.
هؤلاء القاطنون في تلافيف الروح
ستأخذهم رياح التنائي
 ويبقى نهم شعاع الرقص).
والشاعرة لا تقف على مبعدة مما جرى في وطنها خلال السنوات الصعبة التي مرت بها وطغيان المد الاصولي الذي ازهق أرواح العشرات ودمر المدن، وتسيد الخوف وكانت النار قد وصلتها هي واسرتها مما اضطرها لمغادرة البلد إلى فرنسا لعدة سنوات.
في الديوان مثلا قصيدة تحمل عنوان (بلاد ضيعت ظلها)، هذا العنوان الواضح ليس مجانيا، بل هو من نسيج ما ورد في القصيدة التي هي قصيدة ألم وعتاب وحب ايضا للبلد.. بلدها الجزائر في سنوات محنته.
تقول:
(آه يا بلد
إلام نداوي شمالا بالبرد
ينبغي أن ترد
ما عاد في القلب جلد
سلمت حضور نهاراتنا للرماد
وسلمنا متسع العين للرمد)
وعندما ذكرت بأن كتابتها للمكان الذي انجزت فيه قصيدتها مهم بالنسبة لها ولمتلقيها فذلك لأن هذا المكان يدخل في القصيدة كقصيدة (دردارة الأمير) الدمشقية. والأمير هنا هو عبد القادر الجزائري الرمز الكبير، وتخاطبه الشاعرة:
(أينك أيها الأمير؟
من أسرى بك؟
قل للشعر أن يبايعك
قل لحدائق الشام.
لشاماتها
لبروج الذهب
لاشتقاق النار والماء بـ''غوطتها''
قل لفاتنات الشام
أن يطلقن سراحك)
والشاعرة متآلفة ومتعاطفة دائما مع المكان العربي فكأنها تجد فيه امتدادها، تجد هويتها، لنقرأ ايضا قصيدتها ''للمنامة''. وهي العاصمة البحرينية، ومن خلالها تتحدث عن البحرين، تقول:
(للبحرين طعم الطيب
وجنون الرغبة في اقتراف الخيال
''بحرين'' من عسل ولؤلؤ
وقلب مخضر- يا ربي-
يذرف الجمر.
ويضيء البلاد).
وعلى العكس من احتفائها بالمكان العربي عندما تجد نفسها في مكان غريب مثل القصيدة المدخل التي تهديها (باللغة الفرنسية) إلى أصدقاء غربيين والتي كتبتها وهي تطل على بحر المانش حيث تقول:
(شرفة في أخر الدنيا
تطل على موج دخاني
قبالتها
يمر الشقر على دراجاتهن
عيونهم تلقي السلام الأزرق
فهل يرد القلب العنيد
حيث أبي البعيد
تضمه الشموع
والتراب الأحمر بوهران؟.
والشاعرة في ديوانها هذا تتوقف عند رمزين من رموز الثقافة الجزائرية؛ فهناك قصيدة تحمل إسم الروائي والباحث الجامعي الحبيب السائح، إذ تخاطبه قائلة:
(من البعد
والوعد و''ما وشت مطارفة''
ولك الجمر
ما أنت بسائح
وإن توزعتك البيضاء.
والخضراء
والصحراء
إنه التيه ياصديقي
والوابل من الألم
لا غرو إنه نفق
كاذبة مباسمه
فشرط الشمس الوضوح
وشرط الصخر الهاويه).
وفي المسار نفسه تهدي قصيدة'' قابيل'' إلى الكاتب الشهير بختي بن عودة الذي انهى حياته رصاص التطرف والانغلاق في تسعينات القرن الماضي(1995 تحديدا) ولاختيار اسم'' قابيل'' دون غيره من الأسماء لأن قابيلا قتل أخاه( هابيل) في الرواية القرآنية المعروفة، وليت الشاعرة سمت قصيدتها'' هابيل'' فبختي بن عودة هو هابيل زماننا.
تقول عنه:
(هو ذا السيد الجميل
رصاصات باغتت خيوله
لم تعد تورق الروح فيه
واخضرّت في قلبنا فصوله).
هذا الديوان يضم تخطيطات للفنانين الفلسطينيين الراحلين ناجي العلي ومصطفى الحلاج (الغلاف لمصطفى الحلاج)، وهو دليل على نضج القصيدة العربية الجزائرية الحديثة التي يتواصل إثراؤها من الرواد حتى التجارب الشابة والجديدة التي بدأنا نقرأ لها أواخر الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة.
جاء الديوان في 152 صفحة من القطع المتوسطة، منشورات دار حوران للطباعة والنشر - دمشق- ونتمنى أن نقرأ للشاعرة ربيعة جلطي أكثر وأكثر.
المصدر : عبد الرحمن مجيد الربيعي- روائي وقاص من العراق يقيم في تونس
Pour lire clairement en langue arabe cet article appuyiez  sur la touche droit puis allez y vers codage choisissez arabe Windows.merci


29/01/2009
0 Poster un commentaire

جديد جلطيnouveau de djelti

ربيعة جلطي
''حجر حائر'' يُعيد ربيعة جلطي إلى واجهة الشعر

تمنحنا قراءة آخر إصدارات الشاعرة ربيعة جلطي، التي حملت عنوان ''حجر حائر''، فرصة الإبحار عبر ضفاف تجربة شعرية مُغايرة تستمد جلّ مادتها من أسئلة وهموم الأناس العاديين اليومية. 
 تنطلق ربيعة جلطي في هذه المجموعة، الصادرة حديثا عن دار النهضة العربية بلبنان، من استعادة ذكرى مؤسس علم العروض الخليل بن احمد الفراهيدي والذي تصوّره، عبر نص ''المتدارك''، سائحا بمقهى باريسي مستغربا: ''يا سلام...كم تغيّر إيقاع الدنيا''.
قبل أن تلج إحدى أهم أسئلة الراهن، الأكثر تراجيدية، المتمثلة في استفحال ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث تقدم، عبر نص ''نشيج الغرانيق''، رثائية للشباب الذين راحوا ضحية ''حلم''، معبرة، في السياق نفسه، عن سخطها إزاء ''أنانية'' سادة القرار قائلة: ''يزوخ ببرنوسه عليّ، وليس يراني/ ذلك السياسي النبيه جدا/ يحشر أحلامي في ثقوب خطبته/ ثم يلقي بها، تحت كرسي البرلمان'' (ص18) مضيفة، في مخاطبة الشباب المقبل على الهجرة: '' يا ولد..يا سليل أشجار البلد/ (...) خذ من كل حلم زوجين/ ومن الصبر صبرين/ وأغنيتين في فانوس/ خذ ما تلهي به الحيتان/ فالأرض قبر مفتوح/ والبحر سر مفضوح''.    وتواصل جلطي الغوص في جزئيات الحياة الجزائرية اليومية عبر نص ''جلساء'' أين تسرد بعض الحواريات ''البسيطة والساذجة'' والتي لا تتوقف عن الثرثرة سوى ''عن الديانات/عن هول الحروب/ عن غلاء المهور/ عن الغربة/ (...) عن الانتحار/ عن الديمقراطية/ عن الفيزا''. ويستحضر نص ''أسلحة الغرام الشامل'' روح الولي الصالح سيدي عبد الرحمن المجذوب الذي تناجيه قائلة: ''مولاي../ لن تمل من صبابتي وهجري/ لن تمل من توتي المر/ ومن عسلي../ لن تمل من شرانقي وفراشاتي/ لن تمل من ثرياتي والله/ وأراجيحي../ لن تمل من عد مفاتيح سري/ وبوحي../
 أما النص الشعري ''حجر حائر'' والذي حمل إهداء موجها للروائية الجزائرية عائشة لمسين، فتكتب فيه: ''يا أمير الفصول/ هل لك أن تدلني على بابي/ بين طائرتين ضيعته/ وأنا في طريقي إليك../ يا أمير الصحو/ يا سيد الفصول/ أتذكرني/ أنا التي أقمت لك أعراس الماء/ فهل لك أن تدلني على حجر/ بين عصفورين ضيعته/.
وبينما يشترك نصا ''سؤال بريء جدا'' و''درس في السياسة المثلى'' في كشف نظرة ساخرة حول الراهن المُعاش، تضمن نص ''ما يشبه الوصية'' بوحا صادقا أين نقرا: ''لا دروع لي/ لا نياشين لي/ غير شجرة/ تزهو بأسمائها الحسنى/ تحن إلى أندلس/ وتوصل بلورها بمكة/ لا إرث لي فاتركه/ سوى حكم/ تورق في الكتب/ وما علمته الينابيع لي/
عبر نصوص هذه المجموعة الشعرية الجديدة التي بلغت إحدى وعشرون نصا، التي جاءت بضعة أيام فقط بعد إصدار ''بحار ليست تنام'' الذي تضمن مجموعة نصوص نثرية، يدرك القارئ تجربة شعرية متفردة، تختلف عما ألفه في كتابات صاحبة ''شجر الكلام'' أين تتخذ اللغة عديد المستويات وتغوص في سرد هموم الآخر قبل الغوص في سرد هموم الذات

الخبر 17جانفي 2009

Pour lire clairement en langue arabe cet article appuyiez  sur la touche droit puis allez y vers codage choisissez arabe Windows.merci


29/01/2009
0 Poster un commentaire

يوميات ربيعة جلطي



 

يوميات

ربيعة جلطي

 

باريس تتراجع جهة ضجيجها، بينما القطار يئن صعودا نحو الشمال. لربما هو يدندن أغنية لإديث بياف في اندفاعه المجنون نحو النورماندي. أقلعت الطائرة بي باكرا من الجزائر. هو يوم أطول من ساعاته، لكن السفر حالة غير استثنائية. الترحال قدر المثقف العربي، فلا هو في حالة حرب ولا هو في حالة سلم، السفر بيته المؤثث بممتلكاته العتيقة، لعل أهمها وقته. كمن يحاول أن يجري بينما ركبتاه تغوصان في الماء. قدره البطء الخطو إلى الوراء.
هذا الصباح في مقهى محطة سان لازار الكبرى للقطارات أنهيت كتاب "اغتصاب المخيال" لأميناتا تراوري. كتاب جريء وشجاع إلاّ أنه مشوب بغضب مرّ بسبب تكرار الإجهاضات التي تعانيها أحلام شعوب إفريقيا الواقعة بين كماشة ثراء الأرض وفقر أهلها... تحت سحابة سوداء منذرة بشرّ يدعى العولمة: آه إفريقيا الغنية الفقيرة... إفريقيا القيد الثقيل في كعب الكرة الأرضية.
حكمة إفريقيا أجهضها الغرب منذ خمسة قرون. حكمة نابعة من فلسفة ثقافاتها القديمة، قدم دبيب الإنسان فوقها: "كل شيء، متصل، كل شيء حي، كل شيء مستقل"، فإذا لم يعد الغرب في حاجة إلى العبيد، فهو في حاجة ماسة إلى انقراضهم. الخبز نادر والسلاح وافر. فليقتتلوا، وليخلوا سبيل الأرض الولود.
يلتحق بعض المتأخرين والعشاق بالقطار، بعد الصفارة التقليدية تغلق الأبواب أوتوماتيكيا، تتحرك الأيدي والقلوب بتلويحة الوداع، ونتحرك نحو الشمال... نحو النورماندي.
أحمل بين يدي كتاب ثرفانتيس "دون كيخوته دي لامانشا"، بلغته الأصلية الإسبانية. إنها المرة الثانية أقع في غواية قراءته.
- ألأن للغة أسرارها، ومواطن الفتنة فيها، أم هي فرادة الكتاب؟ أم هو إرث الأندلس الثقيل؟
من العبث أن تنام، أو أن تطالع، أو تتلهى بشيء ما وأنت في طريقك إلى النورماندي بالقطار، وفي وضح النهار. من قال إن الوقت هو الوقت نفسه، ومن قال إن الساعة بستين دقيقة هي هي، في مكتب رمادي بمؤسسة حكومية عربية، بوزارة مخشبة، يابسة تمنحها ما استطعت من دمك وعصارة فكرك لكنها تظل كاذبة الحمل، تقرفك ببهرجتها ونتانتها فتكتب استقالتك خشية أن يتسرب إلى عروقك الدود. نعم، على العالم أن يضبط ساعاته على نهار آخر، يلعلع الحلم فيه مثلما يلعلع قطار في أصقاع الدنيا تحت المطر، يدفع نحو جانبيه وخلفه الأشجار وبيوتا مثل اللعب والأنهار والأبقار والسيول والخيول والحقول حتى النورماندي. ليس الوقت الوقت، والوقت ليسه.
الآن، والقطار يتسلق صدر الدنيا، لماذا أفكر في مالك حداد وأندره مالرو وابن مقلة؟ لماذا أفكر في سعدي يوسف وتباغتني الدمعة؟ لماذا جاء في هذا الزمن القبيح؟ لماذا كان؟ ولم يكن السياب أكثر منه حظا.
ثم لماذا أفكر في العشرات من أصدقائي الشعراء العرب مغربا ومشرقا؟ لماذا أتوا في غير وقتهم هذا، المقيح، القبيح، العقيم، المهزلة، المزبلة؟ ما الذي كان في إمكانهم فعله ولو عدّوا بالمئات؟ ماذا تفيد مئات أو ألوف الزهور النادرة العطرة في مزبلة بهذا الحجم؟
المثقف العربي حالة من الإحباط: تمزق، حروب باردة حامية، مواجهة الترويج للقبح والكذب، خرق الدساتير، احتقار العقل، وتمزق. ليس للمثقف العربي صوت خارج الجوقة، فإذا ما احتفل به السلطان فهو الدليل على أنه ذليل، وإذا ما ركب رأسه قليلا قطع. كلما شممت رائحة تفاؤل ضئيل ازداد الحكام فردانية وتجبرا، وازدادت الشعوب صمتا ينذر بما لا تحمد عقباه.
صديقاي الكاتبة والفنانة التشكيلية دانييل وزوجها الطبيب أندره في انتظاري. إنهما مثقفان نبيهان من اليسار، مناصران شرسان لثورات التحرر في العالم.
دائما أوقّت وصولي باكرا إلى النورماندي لأذهب للتو لمشاهدة بحر المانش. أحب هذا اليم، إنه صديقي الحميم أنا ابنة البحر الأبيض المتوسط.
إنها الساعة الخامسة. الصمت مطبق، ومنه تندلع أصوات أكاد أسمعها، أصوات أناس جاؤوا مجندين خلال الحرب العالمية الثانية، دفاعا عن حق الآخرين في الحرية. أتوا من المغرب العربي ومن أميركا ومن جنسيات أخرى، وقوفا في وجه طغيان هتلر والنازية. من بينهم شاب وسيم هو شقيق جدتي اسمه إبرهيم مسلم، مجند هو الآخر أيقظ طفولتي بحكاياتهم الخارقة. لا مقابر لهم، ربما لا أسماء، لكن أصواتهم تناغي بحر المانش نهارا وليلا، مدا وجزرا، وانكساراً وانتصارا. كانوا بموتهم الموقت يقتلون الموت الدائم، في معانقتهم فكرة الدفاع عن الآخر.
وسط الرمل يرتفع تمثال برونزي، أسودّ من رطوبة البحر: الجندي المجهول. وضعته صديقتي الفنانة الكبيرة إيفون قيقون، رحلت قبل سنة، بعدما عمّرت طويلا، لكن أعجوبتها الجميلة لا تزال تقول للبحر:
- يسقط القهر يسقط الظلم.
فيجيبها البحر: يسقط الظلم يسقط القهر.
قلت لصديقيّ دانييل وأندره: لو أن العرب المسلمين الفاتحين وصلوا إلى هنا لكانت الأندلس أندلسين.
الليل هنا لا يخدع بل ينحني عليك على مهل. تأتلف مع السواد، تتهيأ له بما تملك من مصابيح، من زجاج أو نشيد. كأنما الليل والنهار يأخذ أحدهما بيد الآخر، وينظر في عمق عيني الآخر. يبتعد الليل رويدا رويدا في نعومة عن النهار، يتوادعان بوداعة.
الأمر عندنا مختلف. يسقط الليل فوق رؤوسنا، على غفلة، مثل جثة هامدة. نضيّع أنفسنا في سواده ونضيع في الآخر. كلما أدار الليل ظهره للنهار، عاجله بخنجر في الظهر. وكلما أدار النهار ظهره لليل، دسّ في جيوبه قنابل. ونحن، تحت الجثث السوداء والبيضاء على السواء.
أفهم الآن لماذا اختار الشاعر المثقف وأول رئيس للسنغال وعضو الأكاديمية الفرنسية ليوبولد سيدار سنغور، إقامته وموته وخفق جناحيه في النورماندي، بعدما ترك السلطة. اختار السواد الذي لا يخدع نهاره، والبياض الذي لا يخدع ليله.
في البعد سفينة كأنما تعلو. يقهقه لك الماء، ويسرّ إليك أن الله قريب منك وأن الناس خلقوا سواسية، وأن السياسة بالكاد شغل قطّاع الطرق، وأن الكتابة تجنيح وأن الناس نيام.
أدخل الآن مدينة كاون، المفضلة لدى صديقي الكبير عبد اللطيف اللعبي. كل عام يأتيها لقراءة أشعاره. في هذه المدينة التقيت المفكر والفيلسوف جاك دريدا وتشرفت بالجلوس إلى جانبه في ندوة مشتركة، ثم في ندوة على القناة التلفزيونية الفرنسية الثالثة. أذكر أن جائزة البوريال للرواية في دول الشمال، سُلّمت في هذه المدينة الى الأديب جون ريال، وفيها شاركت إلى جانب صاحب جائزة نوبل للآداب وولي شوينكا الرائع في ندوة حول اللغة، وتعرفت فيها الى جمال الدين بن الشيخ والى شعراء وكتّاب كثر في معارض للكتاب وفي ندوات.
بعد قليل سينتصف الليل في النورماندي ولم ينل مني التعب قسطه بعد. هي النورماندي التي صقلت حكمتها فكر أندره موروا. هذا اعترف به. هي النورماندي التي اجتمع حول سحر مدفأتها بودلير وغي دو موباسان، ومونيه، والكونتيسة دو سيغور، وكورناي، وفلوبير، وفيكتور هوغو.
سأدخل نهارا آخر من دون أن أستأذن حراس حدود الوقت وعسسه. هذا النهار سيجمعني بعضه ببعض محبي الشعر، الساعة الرابعة، في إحدى قاعات المسرح البلدي. وفي انتظار ذلك أفتح الآن رواية "دون كيخوته دي لامنتشا" وأقرأ
: "

شاعرة جزائري *    


 



16/03/2008
3 Poster un commentaire

ÇáãåÏí ÖÑÈÇäæ ÑÇíå Ýí ÇáÓíÏÉ ÑÈíÚÉ

رسائل الأدباء

  

أصوات الشمال " :
رسالة إلى الـرائعة .. ربيعة جلطي

: المهدي ضربان

قرأت ما شكلته أناملك ورؤاك الفياضة في إطلالتك عبر دفة الملحق الثقافي ليومية ( الخبر ) ، في كتابتك النصية ظهر لي جليا مخاض تلك المتمرسة .. رؤية نابعة من صيرورة تأسيسية تحيل الذات سيـلا من التشكيلات الإيحائية لواحدة تعرف كيف تخاطب المطففين .. في متن النـص تراءت لي لوحات من الكتابة الاحترافية المشاكسة ..ترسم وجع الرؤية وتحتفل بتلك القائمة الاسمية لأخريات صنعن الإضافة .. قرأت فيك " غادة السمان " و" سلوى نعيمي " و" كوليت خوري " و " استناد حداد " قرأت تشكيلات من اللائى لم ينصفهن المتنطعون ..قرأت قائمة من وُئِدْنَ عبر دفة الإحباط واللامبالاة في شوارع مدننا الخاويات ..هناك عبر قرف الواقع أحبطوا رسومات التشكيل الحالم ..أحبطوا أحلام " سليمى رحال " ونصيرة محمدي " و" سهيلة بورزق " و" منيرة سعدة خلخال " وقبلهن حاكموا " احلام مستغانمي "

"فضيلة الفاروق ".. لما قرأت إطلالتك أستاذتي فرحت كوني التصقت بنص يرن عبر توليفة افتقدتها وكنت أقرا عنها عبر " الكرمل" و" القصيدة" و" الكاتبة " ..

سيدتي.. صدقيني إن إطلالتك ذلك الخميس ،كانت بمثابة النقلة التي افتقدناها طيلة عقدين من الزمن الإجتراري الذي قلب الموازين ورسم رؤية مشوهة لأقلام تحسن فن الفتنة .. أقلام لا يمكن أن نجد لها تصنيفا واضحا عبر نسق ما هو متعارف عليه في حقل الإبداع ..ولكنه الزمن المقلوب يا أستاذة ..زمن فج لا يحسن فن الكتابة ..

أختي ..ربيعة ..أتمنى أن تكون كتاباتك عبر ( أصوات الشمال ) دورية ..ولك منا الإحتراق.. والقلق.. والسؤال ..وترانيم الذات والروح .. وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة ..جدتي ، عمتي، خالتي، أمي، أختي، زوجتي، حبيبتي ، صديقتي، بنتي، لكن..كلكن .. مني ألف تحية عرفان ..أزفها عبر الرائعة دائما ربيعة جلطي ..
pour lire clairement en langue arabe cet article apuit sur la touche droit puis va vers codage choisit arabe windows
pour lire clairement en langue arabe cet article apuit sur la touche droit puis va vers codage choisit arabe windows

15/03/2008
2 Poster un commentaire